المدني الكاشاني
289
براهين الحج للفقهاء والحجج
المسئلة ( 236 ) المواقيت جمع الميقات بمعنى الوقت وفي الصحاح ( الميقات الوقت المضروب للفعل والموضع ) وفي كتاب أقرب الموارد ( وقت موقوت وموقت ) أي مقدر محدود ( وفي الأساس ( شيء موقوت وموقت محدود ) وهل في ذلك وقت أي حد بين القليل والكثير وكيف كان فالوقت بمعنى الحد والموقت بمعنى المحدود ولكن الظاهر أن الوقت أخص من الحد لإطلاق الوقت على خصوص حدي الزمان والمكان مثل وقت الصلاة ووقت إحرام الحج وميقاته مثلا لا يقال أموال زيد موقت إلى كذا ولكن يقال إنه محدود إلى كذا والماء في الحوض محدود بالكر ولا يقال إنه موقت به فما فسر به في الصحاح أولى كما لا وجه لاختصاصه بالزمان والقول بان استعمال الميقات في المواضع المخصوصة لإحرام الحاج مجاز أو حقيقة متشرعة كما ارتكبه جمع من أهل اللغة والأعلام بل الظاهر من الاخبار الآتية أن الأئمة عليهم السلام استعملوه في المواضع المخصوصة على نحو الحقيقة اللغوية لا المجاز ولا على نحو الحقيقة المتشرعة كما يظهر لك من صحيحة أبي أيوب الخراز قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) حدثني عن العقيق أوقت وقته رسول اللَّه ( ص ) أو شيء صنعه الناس فقال ان رسول اللَّه ( ص ) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ووقت لأهل المغرب الجحفة وهي عندنا مكتوبة مهيعة ووقت لأهل اليمن يلملم ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ووقت لأهل نجد العقيق وما أنجدت ( 1 ) وغيره من الاخبار الآتية لا يقال هذا مبني على القول بأن الأصل في الاستعمال الحقيقة وهذا الأصل انما يجرى فيما إذا علم بالمعنى الحقيقي والمجازي كليهما وشك في أن أيهما المراد لا في ما إذا علم أنه استعمل اللفظ في المعنى المعين ولم يعلم كونه حقيقة أو مجازا لأنه يقال هذا مسلم إذا لم يكن الكلام ظاهرا في كونه حقيقة فإن استعمال الوقت في الاخبار على موضع الإحرام ظاهر في كونه حقيقة كما مر لا يقال لا دليل على حجية هذا الظاهر الا من باب حجية مطلق الظن لأنه يقال لا إشكال في حجية ظواهر الألفاظ وإن لم نقل بحجية مطلق الظن . فإنه نظير إطلاق الابن والذرية على أولاد البنت فهل هو على نحو الحقيقة أو المجاز
--> ( 1 ) باب ( 1 ) من أبواب المواقيت من حج الوسائل .